السيد كمال الحيدري

81

كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي)

وأمّا الثاني ، فلأنّ العنايةَ الإلهيّةَ تأبى ذلك ؛ لأنّها مقتضيةٌ لإيصالِ كلِّ موجودٍ إلى غايتِه وكمالِه ، وكمالُ النفسِ المجرّدُ ، أمّا العلميُّ فبصيرورتِها عقلًا مستفاداً فيها صورُ جميعِ الموجوداتِ ، وأمّا العمليُّ فبانقطاعِها عن هذه التعلّقاتِ ، وتخليتِها عن رذائلِ الأخلاقِ ومساوئِ الأعمال ، وصفاءِ مرآتِها عن الكدوراتِ ، فلو كانتْ دائمةَ التردّدِ في الأجسادِ مِن غيرِ خلاصٍ إلى النشأةِ الأُخرى ولا اتّصالٍ إلى ملكوتِ ربِّنا الأعلى ، كانتْ ممنوعةً عن كمالِها اللّائقِ بها أبدَ الدهر ، والعنايةُ تأبى ذلك .